Submit URL Free to Search Engines مدونة أقباط سابقون

الأحد، 7 مارس 2010

تحليل مسيحى للعفيده الارثذوكسيه الجزء الثانى (الأسرار السبعة المزعومة)

هل توجد أسرار سبعة كأساس للإيمان المسيحي لابدّ من ممارستها تزلّفاً وتقرّباً إلى الله؟ أم هي من البدع التقليدية وبصمة من بصمات الوحش الذي يظنّ أنه يغيّر الأوقات والسنة ويعلمّ تعاليم هي وصايا الناس؟

متى ظهرت هذه الأسرار

على الرغم من الهالة القدسية التي توضع على هذه الأسرار وتجعلها أساس العبادة التقليدية إلاّ أنها لم تخرج إلى حيّز الوجود قبل 1439م. من كتاب (( الأفخارستيا والقداس )) للقمص متى المسكين ص 23 ما يلي:

(أول من حدّد الأســرار الكنســية بالرقم 7 هي الكنيســة الكاثوليكية بواســـطة أســـقف باريـس (( بطرس لمبارد )) مع غيره، وقد قبلها توما الاكويني وقنّنها بعد ذلك مجمع فلورنسا 1439م. وقد أخذت الكنيسة البيزنطية هذا التقليد عن الكاثوليك. ثم دخل هذا التقليد إلى الكنيسة القبطية وأول ذكر لها هو ما ورد في المخطوطة المعروفة باسم (( نزهة النفوس )) وهي لكاهن مجهول وأقدم مخطوطة لها معروفة لدينا هي الموجودة بدير أنبا مقار لاهوت 24 برمهات / مارس 1564م ويظنّ أنّ مؤلف كتاب (( نزهة النفوس )) ليس أرثوذكسياً لأنّه يورد أقوالاً ليوحنا الدمشقي. وعلى أي حال لم نجد ذكراً لتحديد أسرار الكنيسة بالعدد 7 في مخطوطة العالم بن كبر (في القرن الثالث عشر) المعروفة بـ (( مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة ))، وهو أهمّ وأدق من كتب في الأسرار في القرون الأخيرة.)

ولكن القمص متى المسكين يقول أنّه توجد أسرار أخرى كثيرة غير محسوبة ضمن الأسرار السبعة مثل:

أ‌- حالة تكريس الرهبان الذي يحلّ فيها الروح القدس بالصلاة ويعمل بنعمته في الشخص المتكرّس لحفظ البتولية والموت عن شهوات الجسد.

ب- وفي تكريس الكنائس يحلّ الروح القدس بصلاة الأسقف لتقديس المكان وتخصيصه للصلاة ..

جـ- وفي تكريس الماء يحلّ الروح القدس ليجعل في الماء قوةً للتطهير والشفاء، كما في طقس اللقان وبالأخص في عيد الغطاس (( الظهور الإلهي )).

د- وفي الصلاة على الموتى يحلّ الروح القدس ليستلم هيكله الخصوصي (الباراكليت مايو 1961م ص 59،60) وبما أنّ الأسرار الكنسية من الخطورة بمكان حيث يتوقف عليها خلاص الإنسان وحياته الأبدية كما يتوهم التقليديون فإننا نفنّد مفاهيمهم ونسأل:

1- كيف يسلّم الآباء الرسل هذه الأسرار للكنيسة دون تحديد عددها؟

2- وحيث أنها كانت موجودة في العهد الرسولي فلماذا لم ترد إشارة لها في سفر أعمال الرسل أو الرسائل؟

3- ولو أنّ الخلاص متوقّف على ممارستها فلماذا لم يحضّ الرسل على ممارستها؟

4- ولماذا لم توضع طرق لممارسة الأسرار بين أوساط المؤمنين؟

5- ولو كان لها هذه الأهمية العظيمة فلماذا لم يصدر الرسل والقساوسة والشيوخ المجتمعون في أورشليم بقيادة الروح القدس تعليماتهم بصددها؟

ولكنّهم على النقيض أعلنوا قولهم (( لأنّه قد رأى الروح القدس ونحن، أن لا نضع عليكم ثقلاً أكثر، غير هذه الأشياء الواجبة أن تمتنعوا عمّا ذُبح للأصنام وعن الدم والمخنوق والزنا )) أعمال 29:15.

أين ورد سرّ تكريس الرهبان في كلمة الله، أو سرّ تكريس الكنائس أو سرّ تكريس الماء أو استلام الروح القدس لأجساد الموتى؟ أليس هذا تطفلاً على كلام الوحي المقدس؟!

قد تبيّن جليّاً من تضارب الآراء حول عدد الأسرار وتحديدها ومصدرها ومدى التزام الكنائس المختلفة بمدى قدسيتها وفعاليتها وضرورتها للعبادة المسيحية، والأهم أنه لا يوجد نصّ أو سند كتابي لدعمها .. بقي أن نقول أنها تدرج تحت بند التقاليد التي أبطلت وصايا الله والمتشدّق بها الملتزم بممارستها إنّما يقترب إلى الله بفمه ويكرمه بشفتيه أمّا قلبه فمبتعدُُ عنه بعيداً وهو يعبده بالباطل.

إنّ الكتاب المقدس دون سواه هو دستور إيمان المؤمن ومنه فقط يستقي الإرشادات (( وهذا أصلّيه أن تزداد محبتكم أكثر فأكثر في المعرفة وفي كل فهم حتى تمّيزوا الأمور المتخالفة لكي تكونوا مخلصين وبلا عثرة إلى يوم المسيح ))، فيلبي 9:1،10. وأيضاً (( كي لا نكون في ما بعد أطفالاً مضطربين ومحمولين بكل ريح تعليم بحيلة الناس بمكر إلى مكيدة الضلال )) أفسس 14:4.

هل تقود ممارسة الأسرار السبعة إلى الإيمان أم إلى التجديف؟!

إنّ من يفحص مدققاً الغرض المستتر وراء ممارسة ما يُسمّى بالأسرار السبعة ليجد أنّ الشيطان، متخفّياً في الحيّة قديماً وفي بابل الروحية حديثاً، يعمل بلا هوادة لتحويل اهتمام التقليدين من الجوهر وهو الربّ يسوع الخالق إلى العَرضَ الزائل وهو المادة المخلوقة ليصرف أنظارهم عن مصدر عونهم وخلاصهم بهدف إعلان شأن الكهنوت ووضع الجماهير المغلوبة على أمرها تحت رحمة من يدّعون سلطة وضع الأيدي وتسلّم الزعامة الرسولية، فما يحلّونه على الأرض ويربطونه توافق عليه السماء. وبنظرة إلى هذه الأسرار السبعة نلاحظ الآتي:-

1-أنّ الكاهن التقليدي يصلّي على ماء معمودية الطفل قائلاً .. ( الآن يا ملكنا يا ربُُ القوات ملك الجنود السمائية اطلع أيها الجالس على الشاروبيم. اظهر وانظر على جبلتك هذه أي هذا الماء، امنحه نعمة الأردنّ والقوّة والعزاء السمائي. وعند حلول روحك القدوس عليه، هبْهُ بركة الأردنّ. آمين أعطه قوةً ليصير ماءً محيياً آمين .. ماءً طاهراً آمين .. ماءً يطهر الخطايا آمين .. ماء البنّوة آمين .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة للأفراح والأتراح. الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني سنة 1943م ص 143).

عجباً .. ماء المعمودية بصلاة الكاهن يهب الحياة وغفران الخطايا والميلاد الجديد. أليس من دواعي الحزن أن يطلب الكاهن العزاء للماء؟ ما هذا الإسفاف الروحي؟! هل قصرت يد الربّ عن أن تخلّص وماذا عن (( فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس )) يوحنا 4:1. والله وحده غافر الخطايا (أعمال 43:10). وبما أنّ الرضيع المعتمد لا يستطيع الإيمان ولا أخطأ فقد فشل الكاهن كليّةً في مسعاه وادعائه كليهما. ويحتاج هو ذاته أن يتتلمذ ويؤمن ويتوب ويعتمد فيحصل على الغفران وينهل من نبع الخلاص الذي لا ينضب.

كذلك الله وحده يهب البنوّة (( وأمّا كلّ الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه. الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله )) يوحنا 12:1،13. دليل دامغ على انحراف هذه التعاليم عن النص الكتابي، أنّ هناك نصّ آخر يتلوه الكاهن التقليدي بعد العماد فيقول .. نسأل ونتضرّع إليك أيها الصالح المحبّ للبشر أن تنقل هذا الماء إلى طبعه الأول ليردّ إلى الأرض مرّة أخرى .. ) (مجموعة صلوات الكنيسة للأفراح والأتراح - الناشر مكتبة مارجرجس بشيكولاني سنة 1943م صفحة 139).

ياللهول فصلاة الكاهن المرموق قد خلعت صفة الالوهية على ماء المعمودية وها هو يطلب إرجاعه إلى حالته الأولى!!

إنّ الإدعاء بحلول الروح القدس على الماء واتحاده به هو مؤسس في العبادات الوثنية التي كانت تنادي بحلول الله في المادة واتّحاده بها. رحماك اللهم بهؤلاء المجدفين!!

2-زيت الميرون: يقول الأنبا غريغوريوس: في سرّ الميرون ينسكب الروح القدس على المعمدين للامتلاء به (أسرار الكنيسة السبعة الطبعة الخامسة ص43، سرّ الميرون يوليو 1965م ص15). ويقول الأستاذ حبيب جرجس وهو الاقتصادي المساهم في بناء الكنيسة المرقسية الكبرى العباسية، أنّ الميرون سرّ مقدس ضروري لختم المعمّد بالروح القدس.

هل لاحظت أيها القاريء العزيز أنّهم يربطون زيت الميرون بالامتلاء وبالختم بالروح القدس. وغنّي عن القول أنّ الروح القدس حلّ يوم الخمسين على الحاضرين من يهود وأممين بدون زيت الميرون وقبل أن يعتمدوا. لقد أبان الوحي المقدس هذا العمل الهام وهو ختم الروح القدس بأن قال (( إذ سمعتم كلمة الحقّ إنجيل خلاصكم الذي فيه أيضاً إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1. من هنا يتضح أننا إذ نسمع كلمة الحقّ ونقبلها مؤمنين نتبرر فوراً، ونقبل عطية الروح القدس الذي يؤهلنا للخلاص ويقودنا إلى القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب. ويقول العلامة غريغوريوس عن فوائد الميرون .. وأمّا الميرون فهو الأربطة التي تشدّنا إلى جزع الزيتونة وأصلها وتثّبتنا فيه وفيها، حتى يُتاح لعصارة الحياة أن تنتقل بعد ذلك إلى الأغصان المطعمة فتغذيها. (سرّ الميرون طبعة يوليو 1965م/ ص18).

كلّ هذا يؤكد أنّ التقليديين يؤلهون زيت الميرون وعبادتهم للأيقونات المدهونة بالميرون وسجودهم لها بادعاء أنّ الله يحلّ فيها .. !! إن هذا الانحراف الوثني لا غرابة فيه على السلطة البابوية التي حذفت الوصية الثانية (( لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً ولا صورة ما .. لا تسجد لهنّ ولا تعبدهنّ )). إنّ الكاهن ينفخ الروح القدس للأيقونة فيحلّ فيها ويعمل بها للشفاء واستجابة الصلاة .. وبذلك يجب السجود والتوقير وتقديم البخور والعبادة لشخص الله فيها.

3-سرّ الافخارستيا: أو تحويل الخبز والخمر فعلياً إلى جسد الربّ يسوع ودمه. في القداس الباسيلي عندما يتلو الكاهن صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: وليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة، ويظهرها، وينقلها، قدساً لقديسيك، .. وهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له .. وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد .. يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه. (الخولاجي المقدس جمعية أبناء الكنيسة، الطبعة الثالثة 1960م ص230).

(آمين آمين آمين أؤمن أؤمن أؤمن واعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا الخبز هو الجسد المحييَّ الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا ملكتنا كلنا والدة الإله القديسة الطاهرة مريم وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير .. وهو يعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه، أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين.

بهذا الادّعاء بأنّ الخبز والخمر يهب الذي يتناوله الخلاص وغفران الخطايا والحياة الأبدية .. ألا يعلنون استغناءهم عن فاعلية ذبيحة الصليب والاستعاضة عنها بالمادة؟!!

كيف قادهم إبليس إلى الاعتقاد بتحويل المادة الجامدة التي لا تحسّ بلا حياة بلا عقل بلا روح إلى شخص ربنا يسوع المسيح بجسده الحرفي ودمه الحرفي وروحه ونفسه الإنسانية ولاهوته؟!!ليت أحباءنا يدركون الفرق الشاسع بين الإيمان والعيان (( لأننا نسلك بالإيمان لا بالعيان )) كورنثوس الثانية 7:5.

خطورة الأخذ بالأسرار السبعة للكنائس التقليدية

1 - الخطر الأول: هو إقامة وسطاء مصطنعين بين الناس والله.

يعلن الوحي صريحاً (( إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس الإنسان يسوع المسيح )) (اتيموثاوس 5:2). ووساطة المسيح يؤهله لها سببان هما التجسّد والفداء. (( الذي إذ كان في صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله، لكنّه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً في شبه الناس. وإذ وُجد في الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب )) فيلبي 6:2-8. والمسيح هو الذي صالح الآب معنا فهو وسيط بين الله والناس ولكن الكنائس التقليدية وضعت وسطاء بين الناس والله فعكست الآية. فمع أن الإنسان هو المعتدي المتعدّي على الشريعة السمحة ومسبب القطيعة والخصام إلاّ أنّ المبادرة تأتي من فوق من عند أبي الأنوار (( كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم )) (2كورنثوس19:5). أمّا ادّعاء التقليدين بأنّ طبقة (( الاكليروس )) هي صاحبة الامتياز الكهنوتي ليقرّب الشعب إلى الله، بواسطة تقديم ذبائح غير دموية التي هي الخبز والخمر .. في هذا تجنّي صارخ وجهالة بوساطة المسيح العظيمة وعدم إدراك شمولها وكفايتها لقبول الخاطيء الأثيم.

2 - الخطر الثاني: هو إلغاء الغذاء الروحي على كلمة الله.

إنّ من يستعيض عن الوجبة الدسمة الكاملة على مائدة كلمة الله المقدسة بمكسّبات الطعم المصطنعة من قداس طقسي متكرر واعتراف للكاهن دون التوبة ثم التناول من الأسرار ليظلّ طفلاً في الإيمان تماماً كالطفل الذي يفتح عينيه كل يوم على البسكويت والحلوى والكولا فينمو بطيئاً واهناً مستضعفاً. لقد قال الرب له المجد (( الكلام الذي أكلمكم به هو روح وحياة )) (يوحنا 63:6).

3 - الزجّ بصلوات وطقوس وتعاليم مخالفة لنصّ وروح الوحي المقدس.

كالخولاجي الذي يحوي صلوات من تأليف البشر مخالفاً للصبغة الروحانية في كلمة الله، ونظراً للصبغة المقدسة التي خلعها التقليديون على هذا الكتاب فقد احترمه عامة الشعب المنقاد واعتبره وحياً مقدساً، وكالأبصلمودية المقدسة وهي عبارة عن كتابين .. الأبصلمودية السنوية وهي صلوات من وضع البشر تُتلى يومياً في عشية ونصّ الليل وفي غدِ اليوم التالي وبها مخالفات صريحة لمباديء الكتاب المقدس، وكالاجبية المقدسة وهي عبارة عن فقرات من المزامير وفصول من الأناجيل وصلوات بها تعاليم تجديفية تمجّد القديسين والكهنة، وكالسنكسار الذي يحوي أساطير عن الشهداء والبطاركة والأساقفة والرهبان وأعياد ملائكة وهي مشبّعة بالخيالات الخرافية، وكبستان الرهبان وهو عبارة عن خرافات عجائزية وروايات وهمية أقرب إلى الوثنية منها إلى المسيحية. وضاع الكتاب المقدس وسط كل هذا الزحام التقليدي !

4 - قصورها عن إنارة درب السماء.

أصبح مصير الشخص التقليدي مرهوناً على ممارسة تلك الأسرار، وحتى لو عاش طيلة حياته شريراً ثم أُحضِر له الكاهن وهو على فراش الموت في النزع الأخير ليقدّم له سرّ التناول حتى يقدّم له حياة أبدية. لكنه في حقيقة أمره يظلّ قلقاً طوال حياته، لأنّه عالم بأنّه لم يرضِ الله بطاعته، على مصيره الأبدي. ولذا فهم يقدّمون ما يُسمّى بذبائح (( القداس )) أسبوعياً لتمنحهم، كما يتوهمون، غفران الخطايا. وهكذا كانت الأسرار مدعاة لخوف من يمارسونها بسبب عدم ثقتهم بكفاية كفارة المسيح التي قدمها مرّة على الصليب .. وما يجب ملاحظته أنهم في نهاية القداس يقولون عن الخبز والخمر يعطي عنّا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لمن يتناول منه.

ونجد في كلمة الله تأكيداً لكفاءة دم المسيح للخلاص (( لأنّه بقربان واحد أكمل إلى الأبد المقدسين )) (عبرانيين 14:10). ههنا يجد المؤمن الحقّ في ذبيحة المسيح التي قُدّمت مرّة واحدة كلّ الكفاية لغفران خطاياه المعترف بها بل ولتقديسه على درب السماء. ففي لحظة إيمانه يحصل على التبرير الفوري ثمّ ينال البرّ الموهوب له من الربّ يسوع ليسير في القداسة التي بدونها لن يرى أحدُُ الربّ.

5 - الأسرار السبعة التقليدية تضاد تدبير وعمل نعمة الله.

يستحيل على الإنسان أن يتغاضى عن عمل النعمة ومقاصد الله الأزلية أو المشورات الأزلية التي دبرّت قبل صنع الإنسان خطّة لخلاصه إن هو قبل الخطّة، آمن وأطاع. تعرّف الكنائس التقليدية السرّ الكنسي بأنّه (( عملُُ مقدّس يتمّ بالصلاة واستخدام وسائط حسيّة منظورة تنال من خلالها النفس البشرية نعمة الله ومواهبه غير المنظورة. ويقولون أنّ الأسرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوّتها .. لأنّ صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ (القمص متى المسكين الأفخارستيا والقداس الجزء الأول ص24؛ حبيب جرجس أسرار الكنيسة السبعة الطبعة الخامسة ص6،12).

النعمة: في معناها العام هي إحسان مقدم لمن لا يستحقه ورحمة لمن لا يستحق الرحمة ومحبة لمن لا يستحق المحبة. وفي معناها الكتابي ... هي (1) إظهار محبة الله للخطاة والفجـار دون استحقاق لكي تخلصهم (( لأنه قد ظهرت نعمة الله المخلصة لجميع الناس )) (تيطس 11:2). بالطبع النعمة تطال الجميع ولكن المستفيد منها هو المؤمن الأمين فقط (2) والنعمة تعمل لتأمين الخلاص (لأنكم بالنعمة مخلصون .. أفسس 8:2). (3) وغفران الخطايا (الذي فيه لنا الفداء بدمه غفران الخطايا حسب غنى نعمته .. أفسس 7:1). (4) والتبني (عيننا للتبني قبل تأسيس العالم .. أفسس 5:1،6). (5) والاخـتيار (لأنّ الذين سبق فعرفهم سبق فعّينهم .. والذين ســبق فعيّنهم فهـؤلاء دعاهم أيضاً والذين برّرهم فهؤلاء مجـدّهم أيضـــاً .. رومية 29:8،30). (6) - والحياة الأبدية (كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا .. رومية 21:5).

يعلن الله أسراره لخائفيه ومتّقيه (( أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات. وأمّا لأولئك (غير المؤمنين والمسيحيون بالاسم) فلم يُعطَ )) متى11:13.

الأسرار المعلنة في كلمة الله

أ - أسرار ملكوت السموات

وقد أورد الربّ أمثلة كثيرة عن الملكوت كمثل الزارع ومثل الحنطة والزوان ومثل حبّة الخردل ومثل الخميرة ومثل الكنز المخفي ومثل اللؤلؤة كثيرة الثمن ومثل الشبكة.

ب - سرّ التقوى

التنازل العجيب للإله كلّي القدرة، الموجود في كل زمان ومكان، الكامل القدوس الصالح، النور الطاهر في جسد بشري لهو قمّة التواضع ومعجزة تحيّر الألباب (( عظيم هو سرّ التقوى الله ظهر في الجسد )) 1تيموثاوس 16:3.

جـ سرّ الإنجيل

(( لأعلّم جهاراً بسرّ الإنجيل )) أفسس 19:6. وهذا السرّ خاص بتدبيرات النعمة الغنيّة التي كانت قبلاً مجهولة ولكن أعلنت لنا في ربنا يسوع مخلصنا. والإنجيل هو (( قوة الله للخلاص لكل من يؤمن .. لأنّ فيه معلن برّ الله بإيمان لإيمان )) رومية 16:1،17.

د - سرّ اتحاد المسيح بالأممين

(( إنه بإعلان عرّفني بالسرّ .. أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده (الروح القدس) في المسيح بالإنجيل )) أفسس 3:3-6.

هـ - سرّ مشيئة الله

(( إذ عرّفنا بسرّ مشيئته حسب مسرّته التي قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شيء في المسيح ما في السموات وما على الأرض )) أفسس 9:1،10.

وهذا السرّ خاص بسيادة المسيح العامة وبجمع كلّ شيء فيه ما في السموات وما على الأرض ليكون هو الكلّ في الكلّ )) 2كورنثوس8:2. لأنهم لو عرفوا لما صلبوا ربّ المجد، لذلك بقي هذا الأمر سرّاً مُغلقاً.

و - سرّ الإيمان

(( ولهم سرّ الإيمان بضمير طاهر )) 1تيموثاوس9:3.

إننا ننال الولادة الجديدة بالإيمان (( وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه )) يوحنا12:1. ونتبرر مجاناً بالإيمان (( متبررين مجاناً بنعمته بالفداء بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه )) رومية 24:13،25. ونخلص بالإيمان (( لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان )) أفسس 8:2. ثم نختم بالروح القدس لحظة الإيمان: (( إذ آمنتم ختمتم بروح الموعد القدوس )) أفسس 13:1.

(( سرّ الله المذخّر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم .. فإنه فيه (أي في المسيح) يحلّ كلّ ملء اللاهوت جسدياً. وأنتم مملوؤن (كاملون) فيه الذي هو رأس كل رياسة وسلطان )) كولوسي 2:2-10.

ح - سرّ اقتران المسيح بالكنيسة

(( من أجل هذا يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً، هذا السرّ عظيم ولكنني أنا أقول من نحو المسيح والكنيسة )) أفسس 31:5،32.

ط - سرّ رجاء المجد في المؤمنين

(( السرّ المكتوم منذ الدهور ومنذ الأجيال ولكنه الآن قد أظهر لقديسيه، الذين أراد الله أن يعرّفهم ما هو غنى مجد هذا السرّ في الأمم الذي هو المسيح فيكم رجاء المجد )) كولوسي 26:1،27.

عندما اتجهت البشارة إلى الأمم وقبلوا الروح القدّس وصاروا شركاء في الجسد والميراث صار لهم رجاء أفضل وهذا الرجاء هو انتظارهم المجد معه.

ى - سرّ السبعة الكواكب

(( سرّ السبعة كواكب التي رأيت على يميني والسبع المناير الذهبية. والسبعة الكواكب هي ملائكة السبع الكنائس والمناير السبع التي رأيتها هي السبع الكنائس.

تحليل مسيحى للعفيده الارثذوكسيه الجزء الاول (سرّ الافخارستيا)

هل يتبادر إلى ذهن إنسان أنّ المخلوق في مقدوره أن يخلق الخالق ذاته ؟

أي قوّة استودعت في سلطان الكهنة حتى يحوّلوا القربان أو خبز التقدمة والخمر إلى جسد الرب يسوع وروحه ودمه ولاهوته؟!

من بين مخاطر التقليد والطقوس الممارسة في الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية وتوابعهما ما يسمّونه (( بالأسرار السبعة )) والتي يختلفون فيما بينهم عن عددها. ولكنّ أشدّها خطراً على الإيمان المسيحي القويم هو سرّ الافخارستيا والتي يرفضها سائر المؤمنين بمضمون الكتاب المقدس الذي فيه يحذّر رب المجد يسوع المسيح ذاته من التردّي في التقاليد ويصف عبادتهم لله بالباطلة. استمع إليه وهو يقول: (( فقد أبطلتم وصيّة الله بسبب تقليدكم. يا مراؤون حسناً تنبأ عنكم إشعياء قائلاً .. يقترب إليَّ هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه وأمّا قلبه فمبتعد عني بعيداً وباطلاً يعبدونني وهم يعلّمون تعاليم هي وصايا الناس )) (متى 6:15-9).

وعندما تتضارب الآراء بخصوص الممارسات التعبّدية يجب حسم كل اختلاف بالنصّ الكتابي الموحى به من الروح القدس (( وعندنا الكلمة النبوية وهي أثبت، التي تفعلون حسناً إن انتبهتم إليها، كما إلى سراج منير في موضع مظلم )) 2بطرس19:1.

ومن يدقق النظر في كلمة الله يجد أسراراً معلنة غير هذه الأسرار التقليدية مثل:

1-سرّ التقوى (الله ظهر في الجسد) (1تيموثاوس16:3).

2-سرّ الإنجيل وتدبيرات النعمة (أفسس 19:6).

3-سرّ الإيمان (1تيموثاوس9:3).

4-سرّ التغيير عند القيامة الأولى للاختطاف (1كورنثوس51:15).

5-سرّ العريس والعروس أو اقتران المسيح بالكنيسة (أفسس 32:5).

6-سرّ الإثم أي تحوّل ملاك إلى شيطان (2تسالونيكي7:2).

وغيرها ولكنّ التقليديين لم يختاروا إحداها بل اختلقوا أسراراً ليفرضوها على تابعيهم حتى يتسلطوا عليهم لأنهم ربطوا كل البركات الدنيوية والأبدية بالانصياع لهم وقبول أسرارهم والتي تعتبر كمخدّر لهم حتى لا ينشغلوا عن مطالبتهم بطاعة وصايا الله وفروضه وحتى تطمئن ضمائرهم المضطربة من جرّاء الدينونة التي تطاردهم بسبب عصيانهم لوصايا الله الصريحة. ويقول أحد مصادرهم بأنّ (( الأسـرار تمنح النعمة من ذاتها وبقوتها ..لأن صدور النعمة معلّق على مباشرة السرّ )) (حبيب جرجس أسرار الكنيسة السبعة الطبعة الخامسة ص6،12 ؛ الافخارستيا والقداس للقمص متى المسكين ص24).

فالنعمة معطّلة بدون ممارسة هذه الأسرار.

هذا الزعم هو عجز عن معرفة مشيئة الله التي سكبت النعمة الغنية المجانية لانتشال كل البشرية من وهدة الخطية مسخّرة وسائط النعمة التي لا تحصى ولا تُعدّ لخدمة الإنسان ولقد انكسر قلب الربّ يسوع وانسكب دمه غزيراً مدراراً ليخلص ويبرّر ويطهّر كل الذين يتقدمون إلى الآب باسمه. ولا توجد في الكون الفسيح وسيلة أخرى أو أداة للخلاص غير دم المسيح الزكي الذي أُهرِقَ على خشبة العار لأجلنا لأنّه (( بدون سفك دم لا تحصل مغفرة )) عبرانيين 22:9. وكيف يصالحني الكاهن مع الله الآب بينما أتعدّى وصاياه؟! هل بتقديم ذبائح غير دموية (القربان والخمر) كما يزعمون؟ أليست الذبائح جزءاً من ناموس موسى (الفرائض) الذي سمّره المسيح على الصليب؟ كولوسي 14:2-16.

هل القربان المختمر وخمير العنب يرقى لتمثيل جسد الربّ ودمه الطاهرين؟

لقد أنزل الله تعليمه وإرشاداته الواضحة بخصوص الحمل المقدم في عيد الفصح. كان يلزم أن يكون الحمل ابن حول واحد بلا عيب صحيحاً، وكذلك فخبز التقدمة أو الفطير يكون دقيقاً ملتوتاً بالزيت وليس فيه خميرة البتة، وأيضا عصير العنب يجب أن يكون طازجاً بلا تخمّر يُذكر .. فكيف بنا نصرف النظر عن تعاليم وإرشادات الربّ ونستخدم أشياء لا تليق بل مرفوضة جملةً وتفصيلاً ثم ندّعي بعد كل هذا الخرق أنّ الكاهن، المصرّ على كسر ناموس الله، أُعطِيَ له السلطان أن يحوّلها إلى شخص الإله الكامل القدوس الصالح جسداً وروحاً ودماً ولاهوتاً ؟! أمور معيبة يندى لها الجبين .. إلى أي مدى يمكننا نحن المزدرى وغير الموجود أن نستهين بالله ونتعدّّى وصاياه وتوصياته ؟! (طالع خروج الإصحاحين 12،13؛ لاويين 11:2 ؛ تثنية 3:16).

والحقيقة فلا ذبيحة ولا مذبح ولا خيمة اجتماع أو هيكل ولا كاهن ولا رئيس كهنة يمكن الاعتماد عليها بعد الصلب. (( انظروا، إنّ ذراع الربّ ليست قاصرةً حتى تعجز عن أن تخلّص، ولا أذنه ثقيلة حتى لا تسمع )) إشعياء 1:59. ولكن التقليديين هم الذين أثقلوا آذانهم عن سماع صوت الله وإرشاد روحه القدوس واتّباع النصّ الصريح. إنّ ذبيحة المسيح الواحدة هي لكلّ آن وأوان، صالحة لكل عصر ومصر، لكمالها فهي تغطي الجميع وتفي بالغرض وتنال رضى الآب والملائكة والقديسين ولا يمكن أن تتكرر بأيّ صورة. لقد مات الربّ يسوع على الصليب مرة واحدة ودخل إلى أقداس السماء فوجد لنا فداءً أبدياً. إنّ الخبز والخمر وباقي الرموز بطلت عندما جاء المرموز إليه. وفي سجل الأناجيل والرسائل لا يذكر الوحي ذبائح دموية أو غير دموية وإنّما يذكر ذبائح التسبيح، وما دام أنّ ذبيحة المسيح كافية فلا حاجة إلى إضافة شيء إلى ذبيحته الكاملة ولا إلى شفاعته. فلو توهّم التقليديون أنّ ذبيحة المسيح غير كافية ويلزم تقديم ذبائح بديلة عنها أو مكمّلة لها لكان معنى هذا أنّ المسيح قدّم ذبيحة ناقصة لا ترقى إلى التكفير عن الخطايا ولفشل في مسعاه ولعجز عن مشروع الفداء ولبقي في القبر واندحر ولكان النصر برّمته لعدوّ الخير مبدع الشرّ المشتكي على الأخوة إبليس، الحية القديمة. ولكان بالتالي يستعصي على المسيح أن يصعد إلى السماء أو يجلس عن يمين الآب ولفشل في مرافعته كشفيع ولبقيت آثار خطايانا تلوّث قدس أقداس السماء ولألغى المسيح مجيئه الثاني وملكوته الأبدي ولاختلط الحابل بالنابل ولتأسّس ادّعاء الشيطان في دعواه وحقّه في السلطة ومحو الجنس البشري ولأملى شروطه على الكون وتطاول على خالقه ولنال الإكرام عوضاً عن القصاص. فهل يدرك معتنقو الطقوس والتقاليد العشوائية مدى الجرم الذي أقبلوا عليه بإصرارهم على تغليب إرادتهم على إرادة خالقهم والاستهانة بحمل الله الذي يرفع خطايا العالم ؟!

من حسـن صنيع الروح القدس أنّه أوحى نصّ كلام الربّ يسـوع بصـدد العشــاء الربّاني بقـوله (( اصنعوا هذا لذكري )) لوقا 19:22. مما يدل دلالة قاطعة أنّ ممارسة العشاء الرّباني هي لإقامة ذكرى خالدة لكسر جسد الربّ يسوع وسفك دمه مدراراً لأجلنا. ولقد فسّر الربّ يسوع قوله (( خذوا كلوا هذا هو جسدي واشربوا هذا هو دمي )) بشرحٍ وافٍ وافرٍ لا يقبل التباساً وتأويلاً عندما قال في يوحنا 54:16-56 (( من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير، لأنّ جسـدي مأكل حقّ ودمي مشرب حقّ )) وكان الربّ يسـوع قد سبق وأعلن قوله الشهير (( ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلّ كلمة تخرج من فم الله )) لوقا 4:4. فالمعنى الذي قصده المسيح هو معنى روحي سلوكي تكريسي يتجاوب مع إرشاد روحه القدوس ويسير في القداسة التي بدونها لن يرَ أحدُُ الله.

من ينال غفران الخطايا

هل هو ذاك الذي يعترف للكاهن بأسراره وخطاياه؟ أم الذي يتناول القربان ويعلكه فيتحول إلى قطعة من اللحم؟ أم الذي يشرب الخمر المختمر فيستحيل دماً؟ (( له يشهد جميع الأنبياء أنّ كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا )) أعمال 43:10 وقد أكّد الربّ يسوع ذلك بقوله (( حتّى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا )) أعمال 18:41. وما دام وعدُ الربّ لا يزال قائماً (( لن أذكر خطاياهم وتعدّياتهم فيما بعد )) عبرانيين 12:8، فلا تبقى حاجةُُ بعدُ إلى عملية طقسية تقليدية لنيل هذا الغفران ففي العهد الجديد أصبحت الطاعة أفضل من تقديم الذبائح وهم بإصرارهم على عصيان وصايا الله وفرائضه يحجّرون قلوبهم وتصبح ضمائرهم موسومة لا تأبه لتبكيت الروح القدس متردّيةً في طلب الهلاك والدينونة العظيمة. فما دام الله قد وعد وهو صادق ألاّ يذكر الخطايا فيما بعد بل سيطرحها في بحر النسيان فلا حاجة إذن إلى تكرار الذبيحة وإلاّ فإنّنا بإعادة الطقوس الموسوية الملغاة على الصليب نكون قد شككنا في كمال ذبيحة المسيح الواحدة الأزلية الكاملة.

كما أنّ حادثة الموت لا تتكرر في حياة البشر قط إذ قد وُضع لهم أن يموتوا مرّة، هكذا المسيح بعدما مات مرّة لا يموت ثانية؛ بل هو الآن يُجري الدينونة التحقيقية في قدس أقداس السماء ويستعدّ للمجيء الثاني كملك المجد المظفّر (انظر عبرانيين 27:9، 28).

تأويل أفسس 9:2 (( لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ ))

هذه الآية تعلن عجز الإنسان عن نيل الخلاص والحياة الأبدية بقوّة ذراعه أو ببرّه الذاتي وحتى يكون كل الفضل لصاحب الفضل المنعم الوهاب الذي سكب نعمته الغزيرة بلا حدود لجنس ساقط تسوّل له نفسه أن يعتدّ بذاته ولصفاته. بينما الإنسان الذي يسلك بالكمال والذي لا يعتدّ بنفسه ولا يعتمد على ذراعه وإنما على برّ المسيح المحسوب عندما يؤمن فيتبرّر، والموهوب عندما يتقدّس، يحتمي في ظلّ القدير ويبيت .. حتى هذا الإنسان السويّ لا تحسب أعماله على أساس نعمة بل على حساب دين، فما غُفر له من ذنوب وما أُعطيَ من نعمة يظلّ أبد الدهر مديناً لها ولن يُغطّي منها شروري نقير، فالخلاص مجّاني بالكّلية.

ليس تغيير السبت بالأحد بالسيئة الوحيدة للإمبراطور قسطنطين عابد الشمس، وإنّما إليه تكال الاتهامات بتعيين رجال الكهنوت غير الجديرين بإجراء الطقوس الكنسية وإفساح المجال للبدع والهرطقات وخلط هذه الطقوس بالآثار الوثنية والأعياد الإلحادية. ولندرة وجود نسخ كافية من الكتاب المقدس، كان من الصعب على المتعبدين الأمناء معرفة الفرق بين الحقّ الكتابي والتعاليم الملفّقة. وقد دخل على الناس عقائد خرافية كأن يقول بأنّ بالقداس الذي يمارس فيه العشاء الرباني يستطيع الإنسان إعادة علاقته بالله عن طريق القوة الكامنة في القربانة .. فكيف أنّهم، بالرغم من تناول جسد الربّ ودمه ولاهوته، لا ينالون الغفران لأنهم يتوقعون أن القربان (الجسد الرّباني) والخمر (الدم المسفوك على الصليب) يقومان كل مرّة في القداس عند التناول بغفران خطاياهم وخلاصهم وضمان الحياة الأبدية !! ما فائدة ذبائح لا تصنع سلاماً ولا راحةً للضمير؟!

كتاب اللاليء النفيسة وأسرار الكنيسة السبعة

يقول مؤلف هذا الكتاب (( إنّ ذبيحة الصليب كانت دموية أما ذبيحة القداس فغير دموية )). وعبارة أخرى تقول (( إنّ ذبيحة الصليب كانت للتكفير عن خطايا العالم ووفاء عدل الله وفاءً أبدياً، وأما ذبيحة القداس فتُقدم استعطافاً لله عن خطايا الذين قُدمت لهم وبواسطتهم ولذلك سمّاها الآباء "ذبيحة استعطاف" وتطوّر الفكر التقليدي فقال (( إنّ ذبيحة القداس ليست غير ذبيحة الصليب فهما ذبيحة واحدة )) ويقول مجمع نيقية لأنه لا فرق حينئذ بين مسيح يُعلق على الصليب والمسيح المتحوّل في القداس من القربان والخمر.

القداس الفاعل في التحويل المزعوم

في الخولاجي المقدس (الباسيلي) عندما يتلو الكاهن التقليدي صلاة حلول الروح القدس سرّاً على الخبز والخمر يخاطب الآب قائلاً: "ليحلّ روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة .. يطهّرها وينقلها قدساً لقديسيك " فهذا الخبز يجعله جسداً مقدساً له، وهذه الكأس أيضاً دماً كريماً لعهده الجديد، يُعطى لغفران الخطايا وحياة أبدية لكلّ من يتناول منه".

أمّا العّلامة الأنبا غريغورس فيقول في كتابه "سرّ القربان" (طبعة يناير 1966 ص14) ما يلي:

(( بصلوات الكاهن المرتّبة والقداس الإلهي على الخبز والخمر يحلّ الروح القدس عليها فيتحوّل ويتبدّل جوهر الخبز إلى جسد المسيح، وجوهر الخمر إلى دمه )) !!

وتوجد قراءة أخرى كما يلي: (( أمين أمين أمين أمين أؤمن أؤمن أؤمن أؤمن وأعترف إلى النفس الأخير أنّ هذا (مشيراً إلى الخبز) هو الجسد المحيي الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح من سيدتنا وملكتنا كلّنا والدة الإله القديسة مريم الطاهرة وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير واعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي وأسلمه عنّا على خشبة الصليب المقدس بإرادته وحده عنّا كلنا .. بالحقيقة أؤمن أنّ لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين ويعطي عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا، وحياةً أبديةً لمن يتناول منه .. أؤمن أؤمن أؤمن أنّ هذا هو بالحقيقة آمين )).

وجب على المسيحيين الذين سفك الربّ دمه مدراراً لأجلهم أن يستفيقوا من سباتهم وسيرهم وراء قادة يختلقون التقاليد والخرافات ويخلقون الخالق بينما هم غارقون في مستنقع خطاياهم متّعظين بقول سيدهم (( اتركوهم هم عميان قادة عميان. وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة )) متى 14:15. قد آن الأوان أن يستفيقوا من غفوتهم ويهبّوا لنصرة الحقّ وإعطاء الكرامة لمن هو أهل للكرامة، صاحب الفضل الأول والأخير في قبول توبتهم ورعايتهم وقيادتهم وخلاصهم وتبريرهم وتثبيتهم في الإيمان وإعداد الملكوت الأبدي وإزكاء الرجاء في نفوسهم للاختطاف والسعادة المستطيرة التي تدوم إلى دهر الدهور، ألا هو الربّ يسوع المسيح وحده!!

هل أسس الربّ يسوع القدّاس وهل كتبه مرقس الرسول ؟

يقول التقليديون إنّ القداس كان ناقصاً فأكمله (( القديس كيرلس الكبير )). إنّ المزايدات كثيرة والزيادات أكثر .. ما أكثر الادّعاءات التي يتمسّك بها من يميلون إلى الاعتقاد بأنّ ما تسلموه من الرسل كان شِفاهاً، وهذا دليل في حدّ ذاته على عدم وجود تأييد كتابي موحى به من الروح القدس. ولو كان وجود للقداس في عهد المسيح ورسله بهذه الأهمية الخطيرة، لازمٍ للغفران والخلاص، لوجدنا سجلاً واضحاً في الإنجيل المقدس وتعليماً صريحاً من السيد الربّ، ومنوالاً واحداً لجميع الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، وليس خمسين قداساً منها أربعة عشر قداساً لكنيسة الحبشة وحدها وهذه مسمّياتها:

1-قداس الرسل

2-قداس الربّ

3-قداس القديسة مريم

4-قداس يوحنا ابن الوعد

5-قداس الثلثمائة

6-قداس اثناسيوس

7-قداس باسيليوس

8-قداس غريغوريوس

9-قداس أبيفانيوس

10-قداس يوحنا فم الذهب

11-قداس كيرلس

12-قداس يعقوب السرجي

13-قداس ريتورس

14-قداس غريغوريوس الثاني

ولقد تقلّص عددها إلى ثلاثة قداسات وهي:

1-قداس باسيليوس

2-قداس غريغوريوس

3-قداس كيرلس

(المجموع الصفوي لابن العسال، فصل 12 بند 28)

والجدير بالملاحظة أنّها لا تتفق واحدها مع الآخر ولا تتفق مع كلام الوحي ومليئة بالأخطاء ولا هي من أقوال وتوصيات الربّ ولا بإرشاد الروح القدس وحتى مرقس الرسول كان بريئاً منها براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وإذا علمنا أنّ هذه القداسات اختُلِقت بعد القرن الرابع الميلادي، لبَطُل كلّ ادّعاء بقانونيتها وشرعيتها وبالتالي جدواها.

وإذ كانت البركات والتطويبات في هذه القدّاسات تختص بالأرثوذكس والأرثوذكسيين فكيف تسوّل لهم أنفسهم بسموّ مصدرها ووحيها .. بل أنّ بعض الأسماء الواردة في هذه القدّاسات هي لأناس ولدوا بعد البشير بأربعة أو خمسة قرون مّما يكذّب إرجاعها إليه. فكيف يستعمل مرقس قداساً خاصاً بأناس جاءوا بعده بمئات السنين !

مآخذ على نصّ القداس

1-(( اسجدوا لإنجيل ربنا يسوع المسيح )) ويردّ الربّ يسوع ذاته عن هذا الخطأ في متى 10:4 بقوله لإبليس (( للرب إلهك تسجد وإيّاه وحده تعبد )).

2-يدلى القدّاس بأنّ عشاء الربّ هو للخلاص وغفران الخطايا ولنوال الحياة الأبدية. (( آمن بالربّ يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك )) أعمال 31:16.

3-تُذكر صلوات لأجل الراقدين في القداس وتُطلب شفاعة القديسين والأغرب من ذلك أنّ المتعبدين يقومون بالشفاعة عند الله من أجل القديسين الأحياء والموتى. (( يسوع هو الوسيط الوحيد )) 1تيموثاوس 5:2. (( وهو شفيعنا عند الآب )) (1يوحنا 1:2،2).

4-يُطلب في القداس السجود للخبز والخمر (( فلا تكونوا عبدة أوثان )) 1 كورنثوس 7:1.

5-يذكر القدّاس أسماء (( قديسين من طائفتهم )) مما يستدعي إضافة أسماء أخرى كلما أضفت هذه الكنيسة صفة القداسة على أناس جدد.

6-في القداس، البَشَرُ (الأكليروس) هم الفاعلون والمؤثرون في الربّ وتغييره وخلقه وليس العكس، فهل عجزت يد الربّ على أن تخلّص؟ أم أنّ فهمهم وقوّة إيمانهم وجبروتهم أصبح يفوق خالقهم الكامل القدوس؟

7-يطلب القداس في أوشية الآباء (( السحق والإذلال للأعداء )) وهو أقرب إلى روح الشيطان منها إلى روح المسيح المحب الذي أوصانا بأن نحب أعداءنا وأن نبارك لاعنينا ونحسن إلى مبغضينا ونصلّي لأجل الذين يسيئون إلينا ويضطهدوننا. (انظر متى 44:5)

مآخذ على التحويل

هل يعقل أن يكون المسيح جالساً على المائدة مع تلاميذه ويقدم لهم جسده ودمه حقيقة؟ أليس هو الموحي بكلام الله عن طريق إرشاد روحه القدوس؟ ألم يسطر لنا في سفر اللاويين، الإصحاح الحادي عشر ما يجب أن نأكل وما نتجنبه؟! (( كلّ ما شقّ ظلفاً ويجتر من البهائم فإياه تأكلون )) (لاويين 3:11). ولقد حرّم الله على الإنسان أكل الدم فكيف به يسمح بأكل لحوم بشرية، ناهيك عن لحم ودم الإله ذاته؟!

كيف يأخذ المتناولون نفس صفات الله الأزلية الأبدية وقدرته اللامحدودة؟ وكيف يملأون كل زمان ومكان؟ وكيف يشتركون في صفات الكمال المطلق والصلاح الإلهي السامي؟ وإذا هم حصلوا كل مرّة يمارسون فيها هذه الفريضة، على الكمال الإلهي فلماذا لا يزالون على الأرض؟ ولماذا يتسلّط عليهم إبليس باغراءاته ووساوسه ويجرّهم إلى جميع الويلات؟ وكيف يصلون إلى درجة الكمال المطلق بينما هم يتعدّون ناموس الله الكامل؟! وكيف هم قابعون إلى الآن بلا حول ولا حيلة على أرض مضروبة باللعنة؟ بقي أن يتخيّلوا أنفسهم كآلهة تهيمن على الكون كله وتخلق ملايين الشموس والمجرّات وشتى أنواع الحياة في السماء وعلى الأرض وفي البحر! أليس هذا العمل أهون عليهم من خلق الله ذاته؟! ألم يسـمّي فيلسـوفهم توماس اكويناس الله بأنّه (( سبب بلا مسبّب )) أي أنه أصل الوجود والفاعل الأول في الكون؟!

وبما أنّ أكل الدم محرّم في العهدين القديم والجديد (تكوين 3:9؛ لاويين 10:17؛ أعمال 20:15). فالإدعاء ذاته بتحويل الخمر إلى دم الربّ فعلياً وتناوله يعتبر جريمة شنعاء في حقّ الربّ وتعاليمه السمحة. ويذكر أحد القداسات (كتاب علم اللاهوت صفحة 386 بأن القربان المقدس يتصف بالصفات المختصة بالأجساد .. وتلك المختصة بالأرواح أيضاً، وهو حيّ إلاّ أنّه بحالة ميتة .. أي أنه لا يسمع ولا يتكلم ولا يحسّ ولا يتحرّك ومع ذلك فهو حيّ ويمنح الحياة لكل من يتناوله !!

فهل توجد هرطقة تجلب العار على المسيحية برمّـتها أكثر من هذه الشعوذة اللامعقولة؟!

ويتجنىّ هذا الكتاب بقوله أنّ المسيح قد ذبح نفسه .. (يا للهول، فلقد اعتُبر المسيح منتحراً مثل يهوذا ابن الهلاك)، وهو الذي ذبح نفسه ذبحاً حقيقياً على الصليب ويذبحها ذبحاً سرّياً على المذابح !